يوميات ماما….النوم بحرية

 
الفجر…
من بعيد جاء صوت اﻷذان المريح يقطع الصمت البهيم…
فأتوتر…
ها أنا ذا قد سمعت اﻷذان…مما يعنى أننى يجب أن أصلى…
مما يعنى أننى يجب أن أنهض من الفراش واحدث ضوضاءا ما…
تنهدت بعمق ثم بدأت أتحرك ببطء شديد…
ياالهى منذ متى وصوت صنبور الماء عالى الى هذا الحد؟…
لماذا الباب يحدث كل هذا الصرير…تبا!
وقفت ﻷصلى فى الظلام الدامس حابسة أنفاسى فى ترقب…
ثم سمعت الصوت!
هبط قلبى بين ضلوعى فى خوف ممزوج بالاحباط…
بسهولة شديدة وكأن الظلام غير موجود من اﻷساس مشى طفلى الحبيب من غرفته الى غرفتى بسلاسة كأى قطة تحترم نفسها…
وهاهو يقف أمامى اﻷن بسعادة وانتصار…
لقد استيقظ ووجد ماما مستيقظة بدروها…معنى هذا أن النهار طلع واليوم بدأ!
انهيت الصلاة وأنا أعلم جيدا السناريو الذى ينتظرنى فى الدقائق و الساعات التالية…ﻷن هذا هو السناريو المتكرر يوميا منذ ثلاثة أسابيع الى اﻷن…
فمنذ ثلاثة اسابيع فكرت –وﻻ أدرى لماذا!- أن أعطى أبنى الحرية فى النوم…
الواقع أنه و منذ ولد صغيرى العزيز وهو ينام فى فراش البيبى الذى يشبه القفص مما يعنى أنه ﻻ يستطيع أن يغادر الفراش اذا اراد ذلك…
لكننى شعرت بما أنه يقترب من عيد ميلاده الثالث أن اﻵوان قد آن ﻷن ينام و يستيقظ بحرية…
أى أفتح له طرف الفراش ليتمكن من الدخول والخروج منه عنما يستيقظ صباحا…
وكعادتى درست الموضوع جيدا وجهزت البيت تماما لهذه الخطوة الكبرى فى حياتنا اﻵسرية…
تأكدت أن جهاز التحكم عن بعد فى مكان ﻻ يقدر أن يصل اليه…
أى شىء خطر تمت ازالته…
وتوقفنا عن ترك نور الرواق مضاءا ليلا كعادتنا ليغرق البيت فى الظلام الكاحل…
وامعانا فى التأكيد أغلقت كل النوافذ حتى ﻻ يشعر بضوء النهار ويستيقظ باكرا عن موعده…
جميل؟…طبعا ﻻ!
فى اﻷسبوع اﻷول لم يستوعب بعد قدرته الجديدة لذا قضى الوقت منذ استيقاظه فى فراشة حتى آتى أنا اليه…
فى اﻷسبوع الثانى بدأ يخرج من الفراش ويلعب فى الغرفة…
لكن بعد يومين اثنين بالعدد فهم أخيرا ما يقدر على فعله اﻷن…
وبدأ الكابوس!
عوضا عن اﻻحساس بالراحة الذى أدمنته منذ علمنا طفلنا النوم, أصبحنا نحبس انفاسنا بعد أن ينام الطفلين ﻷنه عندما يعلو صوت التلفاز أو يذهب أحدنا الى غرفة ما من الغرف…نجد أميرنا العزيز يفتح الباب و يأتى الينا!
نعيده الى الفراش طبعا بثقة… ينجح اﻷمر ليلا ﻷنه اعتاد أن يشعر بالنعاس فى هذا التوقيت…
المشكلة فى النهار!
بعد الفجر بقليل…بمجرد ظهور أول بوادر النوريأتى طفلى الحبيب بثقة ليوقظنى أنا ووالده!
فى البداية جربت بأصرار أن أعيده الى فراشه…
بعد بضع ثوانى عاد الينا من جديد!
اعطيته هاتفى يلعب به و اخرجته من الغرفة الى غرفة النوم اﻻضافية المعدة للضيوف فى بيتنا…
فعاد بعد دقائق…! 
الفكرة انه ﻻ يريد أن ينام وﻻيريد ان ننام نحن أيضا! يجب أن ننهض جميعا…
ولما وجد أن القفز على رؤسنا ﻻ يحقق ذلك…
فكر فى خطة عبقرية شريرة…
أن يقفز فى فراش أخته ليوقظها مما يعنى أن أستيقظ أنا مجبرة!
حاولت بعند مماثل أن اجد طريقة لجعله يبقى فى غرفة المعيشة بعيدا حتى ننام جميعا الى وقت معقول!
مثلا افتح له التلفاز على الكارتون…
طبعا لم تنجح خطتى…
فلقد اكتشف أنه يستطيع أن يستغل هذه الفرصة ليفعل هذه اﻷمور التى أمنعه “بغتاتى المعهودة” من تنفيذها!
مثل اللعب بمفاتيح بابا…وفتح باب الشقة!
جر الكراسى والطاوﻻت الصغيرة ليقف فوقها ليصل الى الرفوف العالية وما عليها!
فتح باب الحمام والقفز بثيابه فى حوض اﻻستحمام!…
نعم مرعلينا ثلاثة اسابيع يشيب لها الرأس…
ولهذا رغبة منى فى استعادة القدرة على اﻻستيقاظ فجرا بدون أن أندم قررت أن أعيد طفلى الى مرحلة “الحبس” مرة آخرى…
ﻻ أظنه مستعدا بعد للنوم بحرية…
ماذا عنكم؟ ماذا كانت تجربتكم فى هذا المجال؟؟؟؟
ملحوظة: اثناء كتابة هذه المقالة نجح موضوع حبسه مرة آخرى لمدة 48 ساعة….ثم تعلم كيف يخرج من فراشه رغم اغلاقه 😦
 
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s