ثم أتذكر هؤﻻء!

 
 
من اﻷثار الجانبية التى أصابتنى “و افترض أنها تصيب اﻷغلبية العظمى من اﻷمهات” عندما أصبحت أما, أننى أصبحت أتأثر كثيرا باﻷحداث الجارية…أشاهد اﻷخبار فأبدأ فى تخيل مستقبل معتم,  بحيث تبدو كل تلك اﻷفﻻم وروايات الخيال العلمى التى تصف مستقبل ما بعد المحرقة كما يسمونه حقيقية جدا!…فما الذى يمنع أن تقوم الحرب العالمية الثالثة قريبا؟…
و بالطبع يتحول القلق الطبيعى الى قلق مفجع كلما شاهدت دليﻻ على مدى التفاهة و التدهور الذى وصلت اليه البشرية…
انا متأكدة أن الكثير من اﻷمهات يشاركننى أحاسيسى باليأس والفزع و القلق على مستقبل أوﻻدنا….المعزز بعنف بما نراه حولنا فى كل مكان تقريبا…
ثم أتذكر…
أعتقد اننى محظوظة جدا أن عملى كمعلمة قبل أن اتزوج كان سببا فى تعرفى على مجموعة رائعة من اﻷشخاص الذىن كلما تذكرتهم قلت مخاوفى الى حد كبير…لمعرفتى أن مثل هؤﻻء موجودون اﻷن وربما فى المستقبل القريب سيكونون شيئا…وﻻ أستبعد عليهم أن يكونوا كذلك…ل داعى الى أن اذكرهم باﻷسم هنا…لﻷنهم يعرفون أنفسهم…فأنأ أخبرهم برأىّ فيهم كلما واتتنى الفرصة…
هم يعرفون جيدا ما يعنوه لى و كم اشعر بالفخر اننى عرفتهم أصﻻ فما بالك بكونى صديقتهم منذ ان التقينا والى اﻷن…
لكننى سأذكر بالتحديد حادثة مفضلة لدى جدا وأحب أن أرويها كثيرا…
بطلها تلميذى العزيز مأمون…الحادثة كانت منذ بضع سنين…وقتها عاد مأمون ذا الستة عشر عاما تقريبا وقتها لتوه من أمريكا بعد قضائه لعامين هناك كطالب…
جاء فى الصيف لزيارتى فى المدرسة بعد عودته مباشرة على الرغم من أن الدراسة لم تكن قد بدأت بعد…
أثناء حديثنا سألته السؤال الذى تصورت أنه التقليدى أن يسال لمن هو مثله…
                            – لما ذا عدت الى مصر يا مأمون على الرغم من أنه عرض عليك أن تبقى هناك؟
تغيرت مﻻمح وجهه على الفور…فاكتست مﻻمحه بالجدية بدﻻ من اﻻبتسامة التى علته منذ ثوانى…
وأجابنى بدهشة ممزوجة باﻻستنكار
                              –ولما أنا أقعد فى أمريكا…ميين يبنى البلد دي؟ هى كانت علمتنى و سفرتنى عشان أتخلى عنها؟
نعم هذه كانت كلماته التى حفرت فى ذهنى من وقتها! لم يقولها فى خطبة امام حشد من الناس..وﻻ فى مجلة وﻻ لقاء صحفى…لم يقولها لمكسب ما…بل قالها لمدرسته فى غرفتها بﻻ شهود…وﻻ لم يكن لدىّ بلوج ﻷتحدث عنه فيه وقتها…
قالها ﻷنه عناها تماما مخلصا…ومنذ قالها وحتى اﻷن و هو يدل على اخﻻصه هذا فى كل كﻻمه و تصرافته..
ربنا يحميه ﻷهله هو والناس التانية اللى عارفة نفسها كويس
مأمون ليس وحده…لكنه مثال من شباب أعطونى اﻷمل أن أصدق ما قاله زوجى..
هناك الكثير من الشرور فى العالم…لكنها موزونة كما هناك بﻻء هناك فرج
اذا كنتم تجيدون اﻻنجليزية و تحبون أن تتعرفوا على مأمون أكثر انصحكم بشدة بقراءة مدونته عن الفترة التى قضاها فى امريكا…
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s