التليفزيون

تنصح نقابة الأطباء الأمريكية بالأ يتفرج الأطفال دون سن الثانية على التلفاز نهائيا!…بينما يسمح للأطفال بين الثانية والثامنة بالتفرج عليه لمدة لاتزيد عن نصف ساعة!
 
بداية مستفذة اليس كذلك؟
أنا شخصيا لدى مشكلة فى تطبيق هذه القاعدة التربوية بالذات… فكونى أم لطفلين دون الثانية يعنى أننى أقع فى دائرة الا تليفزيون بالمرة!
وهو أمر يصعب تصوره خصوصا أننى ربة منزل.. اى أننى لا أفعل أى شيء خارج المنزل لقتل الوقت…بل اقضي يومي كله “وشى فى وش العيال”! 
فكيف أفعل هذا بدون التسلية الوحيدة الباقية لى فى الحياة بما أن النوم وشرب كوب الشاى الساخن وتناول الطعام وقت الجوع أصبح من الكماليات فى حياتى…ماتبقى لى هو هذا الجهاز الساحر يلعب كخلفية بينما اولادى يقفزون علىّ ويبكون ويصرخون معا طيلة الوقت!
كيف يمكننى أن أقضى اليوم بكامله بدون أى تسلية؟؟؟
ولأننى لم أكن اعلم السبب العلمى وراء كراهية السادة الأطباء الأمريكان لمشاهدة التلفاز وكيف يقترحون بالضبط أن أمضى اليوم مثلا؟…فأنا صدقا لم أطبق هذه القاعدة نهائيا!…فالتلفاز لايغلق فى بيتنا أبدا…
لكن للأسف الشديد علمت من يومين فقط – عن غير عمد– السبب…
الأطفال اللذين يتعرضون للتلفاز لساعات طويلة تتأثر قدراتهم على التركيز مع مرور الوقت كما يتأثر معدل نمو خلايا المخ لديهم… حسب الدراسات..
…أعتقد أن هذا حافز جيد لتغيير وجهة نظرى فى الموضوع…
…لأكون واقعية فى تناول هذا الأمر لم أنوي أن اتوقف فجأة…بل قررت أن أجرب ليوم واحد! ولنرى ما سيحدث….
وهكذا قررت يوم الثلاثاء الماضى أن يكون يوم الا تليفزيون… الى حد ما!
بدأنا اليوم كالعادة بتناول الفطور بينما يتفرجون على الكارتون الصباحى…والذى يستمر عادة لمدة ساعة…بعد هذه الساعة لم أقم بتحويل المحطة كعادتي بل أغلقت التليفزين تماما…
ساد صمت غريب البيت…وشعرت كأن الضوضاء المعتادة قد اختفت! هل كل هذه الضوضاء كانت من التليفزيون وليس الأولاد؟
فى هدوء نسبى مقارنة بالمعتاد,لعب الأطفال فى منطقة اللعب المخصصة لهم بعض الوقت…
 
.ثم آخذ ابنى يذرع البيت كله جريا وهو يغنى بحماس (لاتسألونى ماذا يغنى لأنه لا   يتحدث بعد)
جاء موعد الغفوة الصباحية لابنتى فوضعتها فى فراشها…والآن ماذا؟
حسنا! الجو ليس سيئا فى الشرفة لما لا نجلس فيها قليلا؟
فعلنا…مستمعاّ بالمكان الذى حرم من اللعب فيه طيلة الشتاء… أخذ  ابنى يقفز ويمرح ويلعب برشاش الماء بينما جلست أنا فى هدوء أقرأ فى مجلة!….. لم أجد الوقت لأفعل ذلك منذ وقت طويييييييل…!
الغير متوقع هو أننى شعرت بجلوسي فى الشرفة كأنما قد خرجت فى الشارع مثلا…شعرت كأنما جسدى تتبخر منه الرطوبة التى ملأته من الحبسة فى المنزل طوال الشتاء…
ثم تناول ابنى سلة الغسيل البلاستيكية وقلبها ليطبل عليها…فتركت المجلة و قررت أن “آزمر” على موسيقى الطبلة ببوق مصنوع من قبضة يدى أمام فمى…لم أنتبه لمرور الوقت…فوجئت بأن ساعتين قد مروا و نحن نلعب العابا مختلفة و نضحك…والمدهش أننى لم أشعر بالملل…
استيقظت ابنتى فأحضرتها معنا الى الشرفة لتناول الغداء بينما سلىّ ابنى نفسه بتمشية الديناصورات على حافة الشرفة و التفرج على السيارات من بين قضبان سور الشرفة…
بعد ذلك قررت أن ندخل…كفاية شمس كدة!
فى الداخل استمر ابنى فى الجرى والقفز فى انحاء المنزل بينما انشغلت أخته بطرق المكعبات ببعضها مستمتعة بالجلوس فى حجر ماما…
بعد الظهر تحدثنا مع تيتا عن طريق النت وبما أننا موصلين التليفزيون بالكمبيوتر (جوزى مهندس كمبيوتر) فقد تحدثنا مع تيتاعلى التليفزيون…استمتع الأطفال كثيرا برؤية جدتهما على الشاشة الكبيرة واعتبروا ذلك أمرا مضحكا جدا…
ثم لدهشتى وذهولى فوجئت بإبنى المقاطع للطعام منذ وقت طويل يأتى بثقة بسندويتش من الثلاجة و يجلس جوارنا ليتناوله بشهية!
لم أتصور أن نفسه المسدودة لها علاقة بالتلفاز…
لكن ما أظن أنه حدث ليس أن التلفاز سد نفسه ولكن عدم الجلوس امام الشاشة والتحرك فتحا نفسه!
بعد مرور بضع دقائق اكتشفت أن الساعة أصبحت السابعة وأن موعد الاستعداد للنوم قد حان!
وكالعادة مثل كل ليلة  أخبرت ابنى ثلاث مرات متباعدة بفرق 5 دقائق أن موعد النوم قد اقترب…جاء بابا من العمل وجلس ابنى يحدثه عن يومه بينما ابنتى تزحف تحت السفرة! ثم أعلنت عن موعد النوم!…
حملت طفلتى النعسانة…بينما طفلى يبحث عن لعبة ما ليأخذها معه الى الفراش…ثم بسلاسة على غير العادة سار راقصا الى غرفة النوم مغنيا باى….باى…لوالده وسبقنى الى الفراش!
ولأول ليلة منذ وقت طويل يذهب ابنى الى النوم بمجرد أن لمست رأسه المخدة.
حسنا! وقت أقل للتلفاز فى هذا اليوم عنى وقت أطول فى الشرفة متعرضين للهواء النقى…عنى المزيد من النشاط و الحركة…
 عنى المزيد من التركيز على الألعاب و الكتب و الأنشطة الآخرى المتوفرة فى المنزل…وبالنسبة لماما عنى بعض الهدوء والاسترخاء…
لابد أن هناك من يتسأل وماذا عن الطبيخ و الغسيل و شغل البيت؟ ماذا عن المسلسل الذى لا أريد أن يفوتنى؟
حسنا! كما قلت أننى كنت أجرب ليوم واحد…والمفاجأة أن الحياة بدون تلفاز لم تكن مملة ولا تطاق كما كنت أظن…بل اكتشفت أن هناك الآف الأشياء التى يمكن أن نفعلها اذا قللنا من الوقت الضائع أمام التلفاز…
لأكون واقعية لا أتوقع أن يكون كل يوم مثل هذا اليوم…
بالطبع سيكون هناك أياما سأكون مرهقة أو مشغولة و سألجاء الى التلفاز ليلهى الأطفال عنى…
وهناك أياما سيكون الطقس سيئا فلا نقدر على الخروج للشرفة مثل اليوم…ستكون هناك الآف الأسباب…لكننى سأحاول قدر استطاعتى أن أعيد هذه التجربة مرة آخرى…ربما ليس غدا…ولا بعد غد…لكن فى غد ما!
ربما سأجعله يوما ثابتا فى الأسبوع ؟ ربما فى الشهر؟
لا أدرى مازلت أخطط…
ماذا عنكم…هل ستجربون يوم بلا تلفاز؟؟؟
                                        استمتعى بأسرتك الجميلة!
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s