تنهيدة-2

لم أتمكن من التوقف عن التفكير فى هذه الأم الرائعة وطفلتها المدربة على النوم…
ليس لرغبتى فى تقليدها أو للغيرة منها أو التنافس معها… لا والله.
فى هذه المرحلة من حياتى كنت مقتنعة تماما أن إبنى لا يمكن تعويده على النوم…فالكثير من الأطفال الذين أعرفهم بالفعل بدأوا فى النوم فى نفس موعد ذويهم من عمر أصغر منه حتى…
من الواضح أن ابنى ليس من هذا النوع, وبالتالى فمن واجبى كأم أن أفعل ما يناسبه أكثر من أى شئ آخر ولا يهم أن أربح مسابقة خيالية  مع أم آخرى على حسابه…
ربما هو الفضول… ربما هو الملل فى ليلة طويلة آخرى أبحث فيه عن شئ ما أشغل به وقتى…لا أدرى لكننى على كل حال وجدت نفسى فى هذه الليلة أبحث على النت عن “تدريب النوم” إذا كان هناك أى شىء يسمى بذلك أساسا.
المفاجأة أن أبحاثى دلتنى على الكثير!…وأهم مادلتنى عليه أن تدريب النوم مفيد لطفلى لأسباب عديدة!
الأمر لا علاقة له براحتى الخاصة من عدمها…ولكن له كل العلاقة بصحة ابنى…لن أطيل عليكم هنا بالحديث عن ضرورة و أهمية تدريب الأطفال على النوم لأن كل ذلك متوفر بكثرة فى مواقع عدة…
لكن سأدخل فى الموضوع مباشرة…نعم! يمكن تدريب الرضع على النوم!
احتاج منى الأمر الى اسبوع من البحث و”المذاكرة”…
شكلى كان يشبه الشكل المعتاد للطالب المجتهد فى المسلسلات…
أكثر من كتاب مفتوح فى نفس الوقت… وأكثر من صفحة على الانترنت…وتسجيل ملاحظات…
فى النهاية قدمت عريضتى لزوجى باعتباره شريكى فى الجريمة!
واتفقنا أن نبدأ فى تدريب أبننا على النوم…
تنص كل المواقع على منح أي أسلوب تدريب من الأساليب الرائجة فرصة لا تقل عن 14 يوم قبل الاستسلام واعتار الأسلوب قد فشل…
لذلك جهزت نفسى لأسبوعين من الصراع!
فى الليلة الأولى قمت بكل المطلوب…قبل النوم بساعة أطفائنا التلفزيون وخفضنا إضائة المنزل حتى نجهز طفلنا نفسيا للنوم…
ثم تعشى طفلى فى هذا لاجو الرومانسى…ثم منحته حماما دافئا تبعته بمساج بزيت الأطفال الدافئ…ياريتنى كنت طفل!… ثم جلسنا لنحكى حدوتة قبل النوم على مقعدنا الوثير قرب فراشه…ثم أخيرا وضعته فى فراشه شبه نائم وتركت الغرفة…
طبعا بدأ فى البكاء!…فهو لم يعتد أن ينام فى فراشه هكذا…لكن “تعويد” الطفل على النوم فى فراشه يساعده على النوم بشكل أفضل لأن الأطفال يستيقظون كل ساعتين تقريبا…كما تعلم الكثير من الأمهات بالتجربة طبعا…فاذا نام الطفل على كتف أمه ثم استيقظ فى مكان غريب الا وهو فراشه فسيصاب بالذعروسيبكي ليعود الى الكتف الذى نام عليه كل مرةيستيقظ فيها فى الليلة… وهذا ما يحدث مع ابنى فعلا…
بدأ ابنى فى البكاء…مسلحة بما تعلمت خلال الأسبوع صممت أن أحاول…على الأقل هذه الليلة..
بقلب يعتصر الاما ذهبت الليه لكننى لم أحمله بل ربتت عليه فى مكانه وطمأنته…صرخ فى وجهى غاضبا وليس راجيا لحسن الحظ… الأم تعرف هذه الأشياء– تركته غاضبا ومشيت…
كررت ذلك كل ربع ساعة…حتى نام آخيرا على الساعة الواحدة صباحا…
محطمة نفسيا و جسمانيا من صراخ ابنى طول هذه الليلة جررت نفسى جرا الى الفراش فى بؤس وقد قررت أننى لن أعيد هذا أبدا أبدا أبدا…
استيقظت فى التاسعة صباحا!!! … ما هذا لم يوقظنى طوال الليل؟؟؟… الشمس… النهار…يااااااه… أين الصداع و الطنين فى أذناى؟؟؟
…سعيدة حضرت لنفسى افطارا مع تأكدى أننى قد لا أتمكن من تناوله كالعادة…لكننى تناولته كاملا!!!!….
ثم جلست أتسأل كيف أتصرف الأن…هل أوقظه؟ هل هو بخير؟…طللت عليه من وراء الباب الموارب فوجدته يتنفس وهذا هو المهم… تركته نائما حتى استيقظ من نفسه قرب العاشرة…كنت جالسة أنتظر الصرخة التى اعتدت تن يستيقظ بها كل يوم لكن هذا لم يحدث!…
بل استيقظ ضاحكا يلعب بلعبه فى الفراش!!!! ماذا يضحك بدون أن يدغدغه أحد؟؟؟؟
ذهبت اليه بشوق شديد ورغبة قوية أن أحتضنه و أعتذر له على الليلة البشعة…لكنه استقبلنى بضحكة واسعة وليس ببكاء كالعادة… حاسة نفسى فى اعلان بامبرز!… 
ليس ذلك فحسب بلتلك الجيوب تحت عيونه والتى كنا نظنها وراثية اختفت!
على عكس المعتاد لم يكن طفلى سىء المزاج كثير البكاء كالعادة… بل كان نشيطا مرحا مبتسما!
و المدهش ولاغير متوقع لم يشكوا من المغص و الامساك كعادته وشهيته سئية مثل كل يوم!!!! مفاجاة لم أكن أتصور لها علاقة بالموضوع…
لست بحاجة لأخبركم أننى بالطبع استكملت التدريب…
الحمد لله لم يأخذ الموضوع 14 كما كنت أظن بل أربعة ليالى كل ليلة كان ينام أبكر…حتى أصبح موعد النوم أمرا معتادا فى بيتنا…
حياتنتا انقلبت 180 درجة…
حياتنا الجديدة أصبحت كالأتى…
أصبحنا نستيقظ فى الثامنة صباحا…وبعد الافطار واللعب قليلا ينام “أحمد” قليلا لمدة نصف ساعة…أجهز أنا شيئا فيها للغداء واتناول فطورى…بعد أن يستيقظ نخرج لنتمشى حول المنزل أو نزور الأقارب أ ونشترى أغراضا من السوق…لم يعد يصرخ عند لقاء الغرباء بل أصبح طفل اجتماعى يحب أن يلاعب من يلاعبه على عكس شخصيته السابقة تماما!
ثم ينام مرة آخرى فى الثالثة استغل هذا الوقت لانهاء التزماتى المنزلية…
و فى الثامنة …ينام
ووقتها أحضر كوبان من الشاى الساخن واجلس فى مقعد فارغ جوار زوجى لنتحدث و نتفرج على التليفزيون…
أجلس ثم أتنهد… تنهيدة عميقة لها معانى كثيرة…جدا
                                     استمتعى بأسرتك الجميلة!
 
 
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s